الشيخ الطبرسي
454
تفسير مجمع البيان
ولعلكم تعقلون ( 67 ) هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 68 ) ألم تر إلى الذين يجدلون فئ آيات الله أنى يصرفون ( 69 ) الذين كذبوا بالكتب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ( 70 ) ) . المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) يا محمد لكفار قومك ( إني نهيت ) أي : نهاني الله ( أن أعبد الذين تدعون من دون الله ) أي : أوجه العبادة إلى من تدعونه من دون الله من الأصنام التي تجعلونها آلهة ( لما جاءني البينات من ربي ) أي : حين أتاني الحجج والبراهين من جهة الله تعالى ، دلتني على ذلك . ( وأمرت ) مع ذلك ( أن أسلم لرب العالمين ) أي : أستسلم لأمر رب العالمين الذي يملك تدبير الخلائق أجمعين . ثم عاد إلى ذكر الأدلة فقال : ( هو الذي خلقكم ) معاشر البشر ( من تراب ) أي : خلق أباكم آدم من تراب ، وأنتم نسله ، واليه تنتمون ( ثم من نطفة ) أي : ثم أنشأ من ذلك الأصل الذي خلقه من تراب النطفة : وهي ماء الرجل والمرأة . ( ثم من علقة ) وهي قطعة من الدم ( ثم يخرجكم طفلا ) أي : أطفالا واحدا واحدا ، فلذلك ذكره بالتوحيد . قال يونس : العرب تجعل الطفل للواحد والجماعة . قال الله تعالى ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ) والمعنى : ثم يقلبكم أطوارا إلى أن يخرجكم من أرحام الأمهات أطفالا صغارا . ( ثم لتبلغوا أشدكم ) وهو حال استكمال القوة . وهذا يحتمل أن يكون معطوفا على معنى قوله ( ثم يخرجكم طفلا لتنشأوا وتشبوا ثم لتبلغوا أشدكم ) . ويحتمل أن يكون معطوفا على معنى قوله ( يخرجكم طفلا ) والتقدير لطفوليتكم . ثم لتبلغوا أشدكم . ( ثم لتكونوا شيوخا ) بعد ذلك ( ومنكم من يتوفى من قبل ) أي : من قبل أن يصير شيخا ، ومن قبل أن يبلغ أشده ( ولتبلغوا أجلا مسمى ) أي : وليبلغ كل واحد منكم ما سمي له من الأجل الذي يموت عنده . وقيل : هذا للقرن الذي تقوم عليهم القيامة . والأجل المسمى هو القيامة ، عن الحسن . ( ولعلكم تعقلون ) أي : خلقكم لهذه الأغراض التي ذكرها ، ولكي تتفكروا في ذلك فتعقلوا ما أنعم الله به